لماذا خمس صلوات ؟
قد
يأتي في بالك سؤال مهما سمعت من إجابات له لن تقتنع به ، كالطفل حينما تشرح له
شيئاً ثم تسأله هل فهمت؟ فيومئ برأسه وهو لا يفقه شيئاً .
تستمر فالبحث عن تلك الإجابة بلا فائدة ،
كالسفينة بلا قطان تمشي إلى ما لا نهاية ، وليس هناك أجمل من ذلك الموقف الذي يتيح
لك معرفة تلك الإجابة عن ذلك السؤال الذي لطالما شغل بالك وتفكيرك وأخذ من وقتك
دون جدوى .
في
الإجازة الصيفية كنت أتكلم مع شخص يتبع الديانة المسيحية ، فكانت من ضمن الأسئلة
التي دارت بيننا، سؤالي له : لماذا تصلون صلاة واحدة فقط في الأسبوع ؟ - وأقصد من
كلامي أنهم لماذا فقط يجتمعون مرة واحدة أسبوعياً في الكنيسة لأداء الصلاة- .
فقلب السؤال علي، و كأنه يقول لي الديانة
المسيحية أقدم من ديانتكم ،فلماذا أنتم تصلون خمس صلوات في اليوم ؟ ولمَّحَ لي عن
السنن التي نصليها قبل وبعد الصلاة.
هنا دارت في بالي إشارات استفهام كثيرة ، لم
أعرف لماذا نصلي خمس صلوات ؟ فلو قلت له : لكي نشكر الله على كل شيء، و لأنها فرضت
علينا، ولأننا نبتغي رضوان الله ..الخ. لقال لي و نحن أيضا نصلي كي نشكر الله و
نرضيه ، و هدفنا من عبادة الله أن نرضيه...الخ.
هنا شعرت بضيق في صدري لأني لم أستطع أن أعطيه
سبب يجعله يقتنع بكلامي ، فقلت يا رب
ساعدني مالي سواك ، كررتها مراراً و تكراراَ ، إلى أن نادى المنادي لصلاة الظهر،
فقلت له :عليَّ الذهاب لأداء الصلاة . فقال : لا بأس .
وفي الحقيقة لم أذهب بل قمت بالبحث عن إجابه
تقنعه ، لأني كنت عندما أسأله سؤال كان يجيبني بسرعة فقد كان عمره ستة وخمسون سنة
وأنا لازلت في السابعة عشر ، بدأت المساجد بإقامة الصلاة ولازلت أبحث عن إجابه ،
رأتني أمي وكنت جالساً أبحث في الحاسوب فقالت لي : قد تفوتك الصلاة و تؤثم أما
جهاز الحاسب فلا ، فقلت لها حسناً و أنا لازلت أكرر يا رب مالي سواك، وعندما رأتني
أمي لازلت جالساً ،أرسلت إخوتي الصغار كي يقولوا لي قم للصلاة ،و يطفئوا شبكة
الإنترنت – الراوتر– ، فقاموا بإطفائها فهممت لضربهم فمنعتني أمي، و توعدت لهم أني
عندما أعود سوف أقوم بضربهم، وكان صدري قد اشتد ضيقه ،لأني لم أجد إجابه تقنع ذاك
الرجل .
وعندما انتهيت من الصلاة ، جلست أقرأ أذكار
ما بعد الصلاة، شعرت براحة عظيمة ، و
طمأنينة وسرور ، وانشراح صدرٍ كبير، لدرجة أني نسيت الرجل و نسيت إخوتي و نسيت كل
شيء .
وفي
طريق عودتي للمنزل ، تذكرت الرجل ، و قد حصلت على الإجابة ، فقلت : يا رب ما أعظمك
، فأسرعت ، و تواصلت مع الرجل، و قلت له : باختصار أريد أن أصور لك المسلم على أنه
هاتف محمول – و أردت من كلامي هذا ،أن أعطيه مثال ،لأن الأمثال تقرب و توضح
المعلومة بشكل جيد– فقلت له : قلب المسلم، مثل
بطارية الهاتف المحمول ، تحتاج إلى إعادة الشحن بين الحين و الأخرى ، و
صلاة المسلم المفروضة تقوم بهذه المهمة أي
بشحن قلبه بالمحبة و الإيمان، و السكون، و السرور، و راحة البال، و الطمأنينة، .....الخ.
وإن كانت هذه الصفات التي ذكرتها عندك ،
فأنت من أسعد المخلوقات و الدليل هو قلة المسلمين المنتحرين – والعياذ بالله –
مقارنةً بغير المسلمين ، بل حتى من انتحر من المسلمين لو سألت عنه لوجدته بعيد كل
البعد عن الله.
و بسبب
هذا الموقف ،علمت لماذا نقرأ القرآن، ونقرأ الأذكار ،سواء أكانت بعد الصلاة ،أو
قبل النوم ،أو عند الدخول و الخروج من المسجد وغيرها ، فكل شيء تقريبا له دعاء أو
ذكر ،و كل هذا يصب في مصلحتنا ، فالله غني عنا و عن عبادتنا، وشرع لنا هذه
العبادات لأنه ذو فضل عظيم.
(ألا بذكر الله تطمئن
القوب)
