كل شخص فينا يحلم بفارس/ة أحلامه ، فعندما
يقول الشاب فارسة أحلامي ، و الفتاة تقول فارس أحلامي ، فيظن الكثير من الناس أن
الشاب يريد فتاة جميلة ، و أن الفتاة تريد شاباً غنياً ، و قد يكون بالفعل هذا ما
ينتظره البعض من الشباب و الفتيات.
فلنأخذ بعين الاعتبار أن الشاب يريد فارسة
أحلامه أن تكون ذات جمال ، فهل سوف يعيش ويكمل حياته معها؟ .
الجمال
وحدة لا يكفي ، لماذا ؟ سأجيبك إن الجمال شيء نسبي سوف يعتاد عليه الشاب سواء أكان
بعد شهر أو شهران أو حتى سنة ، المهم أنه سوف يعتاد عليه و لكن الأخلاق و الدين و
حسن الخلق و المعاملة الطبية و الأدب هو ما يجعل الزوج أكثر فرحاً بزوجته من
جمالها ، و أكبر دليل على كلامي هو أن
الكثير من عارضات الأزياء أو كما يسمونهم "حسناء" –والحسناء تكون شديدة الجمال– تراها طُلقت أو انفصلت عن
زوجها و السبب أنه قد اعتاد على جمالها و لم يكن هناك شيء آخر يجذبه إليها ،
فلماذا تركها و هي بكل هذا الجمال ؟ ببساطة لأن الجمال وحدة لا يكفي .
و أما عندما تقول الشابة فارس أحلامي – ويكون
قصدها رجل غني– فأيضا المال لا يكفي ،لأنها تزوجت بك من أجل مالك لا من أجلك أنت ،
ومن المحتمل حين تتاح لها أقرب فرصة للاقتران برجل أغنى منك سوف تَتْرُكُك و لكنها
لن تذهب إلى الشخص الأغنى منك بل إلى ماله .
و أما المسلم العاقل ذلك الشاب الطموح ذو الأخلاقٍ
العالية و الأحلامٍ السامية يفكر كيف يخدم دينة وكيف يحقق أحلامه و تكون فارسة
أحلامه صاحبة دين و علم و همها إرضاء ربها و زوجها لا يهما الموضات و لا العادات و
لا التقاليد، تكون ملتزمة بحجابها و لباسها الشرعي كل هذا ينعكس بالإيجابية على
الزوج .
لا تقل لي يا صديقي إني متعصب على رسلك
سأشرح لك عندما يكون عندك مثل هذه الزوجة
فسوف ترتاح ، إذ أنها سوف تحرص على تربية أبنائك تربية صالحة – و الأم حين تهز
سرير طفلها فهي تهز المجتمع – وسوف تعمل جاهدة إرضائك .
بل
حتى إذا اضررت للسفر في يوم من الأيام لن تقلق و لن تخاف عليها ، إذ لديك زوجة قد
أحسن أبواها تربيتها و يكفيك علمها و أدبها ، نعم هكذا ينظر الشاب المسلم العاقل
إلى فارسة أحلامه و يكون آخر ما يفكر فيه الجمال ، – هذا لا يعني أنه ليس هناك
فتاة مسلمة بتلك الصفات و لديها جمال .
و أما الشابة المسلمة يكون فارس أحلامها ذلك
الشاب الذي لا يفعل إلا ما يرضي ربه ، فلا يضربها ، و لا يجرح مشاعرها ، و يحرص
على أن يسعدها و يقر عينها ، لا تقل لي أني قد بالغت ، بل سوف أدعك تذهب و تبحث بنفسك
كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعامل زوجاته حينها ستدرك ما أقصد و بكل وضوح .
نعم صديقي القارئ هناك كثير من الناس من
يرى فارسة أحلامه أو ترى فارس أحلامها بهذه الطرق ، وهنا أريد أن أشير إلى شيء وهو
أنه قد يجتمع الجمال مع العلم و الأدب و الأخلاق و لكن يبقى الجمال شيء نسبي ، أي
أنه لا يهم بقدر العلم و الأدب و الأخلاق ... ، و بكلا الحالتين تكون جوهرة بعين
ذلك الشاب المسلم الذي يغض من بصرة لكي لا يرى سِوى ما حلل الله له .
و أيضا قد يجتمع المال مع صفات ذلك الشاب المسلم
العاقل الملتزم بكل ما يرضي ربه ، ولكن بالنسبة لهم – أي الزوج و الزوجة – لا
يهمهم المال لأنهم يدركون أن هذه الدنيا فانية .
يا الله ما أجملهم حينما يكون لدينا مثل
هؤلاء الفرسان نفتخر بأنهم مسلمون ، و كن على يقين بأنهم سوف ينجبون أبناء يخلدهم
التاريخ ، ولن أذكر قصة زواج والدا البطل "صلاح الدين الأيوبي" بل سوف
أدعك تذهب و تبحث بنفسك.
