العلم و التغير
لا بد لنا أن ندرك و نفهم ما يصيبنا اليوم هو ابتلاء من الله ، ومما اكتسبت أيدينا من ذنوب صغيرة و كبيرة ، أصبحنا مسلمين بالاسم فقط و يا للأسف أصبح معظم أطفالنا في الوطن العربي لا يتكلمون الا بالشتم و السب ، و شبابنا منشغلون بأهم قصات الشعر و تقليد الغرب، و الاهتمام بالأفلام و انتظارها على أحر من الجمر و أوقاتهم تضيع فيما لا يرضي الله –إلا من رحم ربي من الأطفال و الشباب.
وفي أحد المدارس العربية الخليجية –وذكرت
الخليجية لأن هذه الدول تعد الأكثر تعلقاً بالإسلام وتعاليمه – وجد أن نسبة
المدخنين فيها 60% وكل الحسرة أن هذه المدرسة ابتدائية ، وهذه نسبة كبيرة جداً و
احتمال كبير أن يكونوا في المستقبل ممن يهدم المجتمع ، إذ أنهم في هذا السن المبكر
يدخنون فكيف حين يكبرون !!
إن من أهم أسباب رقي المجتمع هو "حسن
الخلق" عن أبي
هريرة قال : سئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : تقوى الله وحسن الخلق ، وسئل عن أكثر ما
يدخل الناس النار فقال الفم
والفرج إسناد حسن .
فماذا تتوقع من أطفال يدخنوا وهم في هذا السن
المبكر ، أتتوقع أن يفشوا السلام و يطعموا الطعام ؟!! وبدلاً من أن تحمل أناملهم الصغيرة الكتب
والعلوم النافعة أصبحت تحمل السجائر.
فلنسأل أنفسنا ونتفكر في كل ما يدور حولنا ،هل
حقًا نتبع الحبيب صلى الله عليه وسلم على أنه قدوة لنا أم فقط في الكلام ، ولكي
تعرف الإجابة على هذا السؤال لا تنظر إلى الناس من حولك بل أنظر إلى أسرتك وراقبهم
ليوم واحد فقط ، راقبهم لتعرف كيف حالها كيف يتكلم أبناؤك إخوانك إن كانوا يتكلمون
بألفاظ بذيئة وينعتون بعضهم بأسماء الحيوانات – كما هو الحال وللأسف في كثير من
الأسر– فعلم أن أسرتك تتبع حبيبنا صلى الله عليه و سلم في الكلام فقط ، فإن كان
هناك أسرة من هذا النوع و خرج منها شاب طموح عاقل لديه أهداف في زحام هذه الحياة فمن
المؤكد أنه لن يستمر مع هذه الأسرة ، ينتظر أقرب فرصة كي يفارقهم و ينشغل بتحقيق
أحلامه و طموحاته بدلاً من حل مشكلات أسرته ، لأن مثل هذه الأسرة تكون دائما في دائرة
المشاكل .
وهل تساءلنا يوماً لماذا الكثير من
العرب يسكنون أو يهاجرون إلى بلدان أخرى ، حتى باتت بعض الشوارع تسمى بأسمائنا ،
كما هو الحال بشارع العرب في ماليزيا ، السبب هو أن مجتمعاتنا تفككت و أصبحت غير
متماسكة و السبب يعود إلى تفكك الأسرة ، فالمجتمع عبارة عن أجزاء صغيرة تسمى
الأسرة ، أي أن الأسرة هي نواة المجتمع ، و صلاح الأسرة من صلاح المجتمع ، فيتوجب
علينا أن نبدأ بأنفسنا بالتغير فنأثر على من حولنا ، فإن كنا إيجابيين أثرنا بشكل
إيجابي – وهو المرجو– كي نعود وطن واحد بالفعل لا بالقول .
و يعود السبب الذي نحن فيه إلى جهل
مجتمعاتنا ، أصبحت القراءة مجرد هواية ، و تَسَتُر نسائنا على حسب عادات المجتمع ،
و تخصص أبنائنا على حسب رغبة الأهل ، و انتشار زواج القاصرات بسبب الطمع بالمال ، ونلقي
اللوم على المعلم إذا فشل أبناؤنا في دراستهم.
إلى متى و نحن على هذه الحال لن نتغير حتى تصبح
القراءة شيء أساسي في حياتنا اليومية لا مجرد هواية ، اقرأ كي تستفيد و تنهل من
العلم وتكون ذو كفاءةٍ عالية ، و تَسَتُر النساء مرتبط بالعلم ، فإذا كان هناك
امرأة مسلمة في دول الغرب تعلم حدود الله و شريعته للتزمت باللباس الشرعي الذي
يرضي الله –ولله الحمد هم كثيرون – فإن كانت الامرأة جاهلة فتوقع منها كل شيء ، و
تخصص أبنائنا على حسب رغبة الأهل هذا هو بعينه ما يقتل الكفاءة في الوطن العربي التي
نحن اليوم في أمس الحاجة إليها.
فكيف تأتي الكفاءة من شخص دخل تخصص معين من أجل
إرضاء أهله فلا تتوقع من بعد التخرج أن يحب عمله – إلا من رحم ربي – ، و زواج
القاصرات يختفي عندما يكون الأب و الزوج – الذي يتزوج القاصرة – يخافون الله و هو مرتبط
أيضاً بالعلم قال تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ، و أما فشل الطفل فهو
من الطفل نفسه و من إهمال الأهل وتقصيرهم تجاه ابنهم ، و سوف أذكر فضل المعلم في
موضوع ٍ منفصل بإذن الله .
و إن أردت أن أذكر المشاكل كلها التي تعصف
بنا اليوم لاحتجت إلى كتاب كامل ، ولكن ذكرت بعضها ، لأن سببها الرئيسي هو "الجهل"
، و الحل واحد لجميع تلك المشاكل التي ذكرتها و التي لم أذكرها ألا وهو
"العلم"
