ليس
لدي وقت هي كذبة اخترعها المقصرون في واجباتهم ليجدوا مبرراً لتقصيرهم ، فكلنا
يعلم أن عدد ساعات اليوم أربع وعشرون ساعة ، و عدد أيام الأسبوع سبعة ، و عدد أشهر
السنة اثنا عشر شهراً ، ولكن السؤال هو، لماذا بعض الناس يستطيع عمل أشياء كثيرة
في يومه ؟ مثل : الرياضة و الدراسة و قراءة الكتب و الخروج مع الأسرة و حفظ ورد
يومي من كتاب الله و سنة رسوله – صلى الله عليه و سلم– و الخروج مع أصدقائه إضافة
إلى ذلك تجده متفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي و ينام وقتا كافياً و قد يقوم
بأشياء أكثر من ذلك .
بينما تجد شخص آخر يقوم بأشياء قليلة و محدودة
، مثل : الدراسة و لعب الكرة و الخروج مع العائلة و النوم ، ليعيد هذه الأشياء في
كل يوم و قد يتهاون في بعض الأشياء كي ينفذ أمراً مهماً بالنسبة له ، مثل : الخروج
مع الأصدقاء ، فيهمل دروسه في بعض الأحيان ، وإذا سألنا هذا الشخص عن سبب إهماله
لدروسه أو عدم عمل أنشطة إضافية في يومه ، فسوف تكون الإجابة " ليس لدي وقت" و العجب كل العجب من هذه
الكلمات ، فالشخصان يسكنان في نفس الكوكب أو قد يكون في نفس البلد أو حتى الحي
نفسه و لكن ما هو السر؟
السر هو أن الشخص الأول يعرف كيف يدير وقته و
بمعنى آخر شخص منظم لوقته ، فنجده يخطط لحياته و ليومه و لدراسته و نشاطاته فتراه
مبدعاً في أشياء كثيرة ، بل حتى في أشياء لم يكن يفكر فيها الشخص الثاني أصلاً ،
مثل : العمل التطوعي .
تنظيم الوقت مهم جداً ، الكل يعرف هذه
المقولة "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك " ولكن المشكلة هي أن معظم
شبابنا لا يهتم بها ، مثل ماكنت أفعل قبل أن يحدث معي هذا الموقف ، في يوم من
الأيام كنت مع صديقي أسامة في المدرسة وكان حافظاً لكتاب الله مجتهداً في المدرسة
متميز باستخدامه للحاسب الآلي وفي كل المواد الأخرى تقريباً، فسألته كيف تقضي يومك – وعادةً لا أوجه هذا
السؤال إلا لأُناس متميزين كي أستفيد منهم – فقال لي لا شيء مميز أقضي يومي عادي ، فقلت له
كيف فتبسم ابتسامته الجميلة و قال كلمته التي أثرت فيَّ "أُنهي دروسي
وواجباتي أول بأول ، وفي وقت فراغي أملأُه بأشياء تُفيدني" وكان يقصد من قوله
"أول بأول" أي يدرس كل درس بدرسه ولا يجعلها تتراكم عليه ، فقلت له أنت
تنظم وقتك إذن ، قال نعم .
فحاولت أن أنظم وقتي كالتالي : بعد انتهاء
المدرسة أنام إلى العصر أي ما يقارب ساعتين و بعدها أذاكر دروسي وعند انتهائي من
المذاكرة أقرأ بعض الكتب ، ولكن هذا لم ينجح ففكرت قليلاً وقلت لا بد لي أن أقرأ
كتاب يعلمني كيف أدير وقتي ، فقرأت كتاب الدكتور الراحل ابراهيم الفقي – رحمه الله
– وكان اسم الكتاب إدارة الوقت ، استفدت منه كثيراً وعلمت لماذا لم أنجح في المرة الأولى عندما حاولت
أن أنظم وقتي ،السبب هو أني لم أقم بكتابة ما سوف أفعله إذ أني اكتفيت بالكلام فقط
، فكتبت جدولاً للأعمال التي كنت أريد القيام بها ولكني لم أنجح أيضاً ، فأكملت
قراءة الكتاب ووجدت أن سر النجاح في إدارة الوقت هو "الشغف"
.
الشغف شعور رائع تعمل بدون ملل أو تضجر
تفرح أكثر حين تقضي وقتاً أكبر في فعل ما تقوم به ، فلا يرهقك هذا العمل مهما كانت
صعوبته .
و
أخيراً وليس آخراً إذا لم يكن لديك شغف لفعل أي عمل سواء أكان تنظيم للوقت أو أي
أمرٍ آخر فلن تنجح ، فسأل نفسك لماذا أنظم وقتي؟ ولتكن الإجابة : للنجاح و التوفق
و لكسب الخبرات و نفع مجتمعي... فعلينا
شَحذُ الهمم و الأخذ بالأسباب و التوكل على الله.
و أخيراً أختم بقصة هذا الرجل الذي كان
يردد عبارة ليس لدي وقت، هذا الرجل قرر أن يحفظ كتاب الله بعد أن سمع شيخ يتحدث عن
فضل حفظ كتاب الله ، و سأل نفسه متى أستطيع أن أحفظ ؟ فلم يجد وقت لأنه كان صاحب
شركات كثيرة فقال لن أقول ليس لدي وقت – وهنا خطا أول خطوة نحو النجاح– و بالفعل فكر قليلاً ووجد أنه يقضي ما يقارب
النصف ساعة مع سائقه في طريق ذهابه إلى العمل فقرر أن يستثمرها ويحفظ فيها ،
وبالفعل أخذ القرار و بدأ يحفظ ما يقارب النصف صفحة إلى الصفحة وكان يوصي سائقه لا
تسرع واجعل سرعتك متوسطة
و في طريق العودة من العمل كان إما أن يحفظ
المزيد أو يراجع ما حفظه واستمر على هذه الحال – أسأل الله أن يكمل معه على خير .
زبدة الكلام لابد أن تمسح هذه الكلمات من
عقلك و تكرر لدي وقت كافي لفعل ما أريده ، ولا تنسَ دائماً دع شغفك عالياً لفعل أي شيء .
